الجنيه الإسترليني من أين وإلى أين؟

شهد الجنيه الإسترليني تغيرات هامة خلال الفترة الماضية في ظل تغير تحركاته من الصعود إلى الهبوط مقابل الدولار الأمريكي، الأمر الذي جاء نتيجة لقوة العملة الفدرالية بالإضافة إلى تغير في توقعات الأسواق بالنسبة لمستقبل السياسة النقدية في بريطانيا.

فبعد أن شهد الجنيه الإسترليني مقابل الدولار سلسلة من الارتفاعات استمرت لشهر تقريباً وصل خلالها إلى أعلى مستوياته في ستة أشهر مقابل الدولار عند المستوى 1.5818، عاد إلى الهبوط مجدداً منذ بداية الأسبوع الماضي ليفقد جزء كبير من مكاسبه.

فترة الارتفاع

الفترة التي ارتفع فيه الجنيه الإسترليني كان مصاحبة لفترة الانتخابات في بريطانيا خاصة بعد أن تغلب حزب المحافظين بأغلبية على منافسيه ويستقر في سدة الحكم مما زاد من التفاؤل بشأن مستقبل الاقتصاد البريطاني.

أيضاً التوقعات باقتراب رفع أسعار الفائدة خلال العام القادم من قبل البنك المركزي البريطاني ساهمت بشكل كبير في دعم العملة الملكية نظراً لحقيقة تقلص الفجوة بين البنكين المركزي البريطاني والفدرالي الأمريكي بشأن رفع أسعار الفائدة.

التوقعات التي كانت سائدة في الأسواق خلال هذه الفترة كانت تشير أن البنك الفدرالي قد يؤجل قرار رفع أسعار الفائدة إلى العام المقبل، نظراً للبيانات الاقتصادية السلبية التي كانت تصدر عن الاقتصاد الأمريكي في هذه الفترة بالإضافة إلى تباطؤ النمو في الاقتصاد خلال الربع الأول من العام.

من هذا المنطلق تقلصت الفجوة بين البنك المركزي البريطاني والفدرالي الأمريكي بشأن ميعاد رفع أسعار الفائدة وهو ما ساعد الجنيه الإسترليني في الارتفاع بشكل كبير مقابل الدولار.

الجنيه الاسترليني مقابل الدولار فترة الارتفاع-fxcomment-27-5-2015

فترة الهبوط 

فترة الهبوط بدأت من الأسبوع الماضي عندما أعلن الاقتصاد البريطاني عن انخفاض في معدلات التضخم إلى مناطق سالبة للمرة الأولى منذ عام 1960، وهو الأمر الذي ساهم في تجدد المخاوف بشأن الانكماش التضخمي في الأسواق مرة أخرى.

بالإضافة إلى هذا فقد صدر الأسبوع الماضي محضر اجتماع البنك المركزي البريطاني، والذي أظهر تصريحات للبنك أن الأسواق قد تسرعت في الحكم على قرار أسعار الفائدة بشكل مبكر عن توقعات البنك نفسه لتبدأ من هذه النقطة تراجعات كبيرة في مستويات الجنيه الإسترليني.

في الفترة نفسها شاهدنا تصريحات مختلفة من رئيسة البنك الاحتياطي الفدرالي جانيت يلين والتي أشارت خلالها أن البنك في طريقه لرفع أسعار الفائدة هذا العام مع وصول الاقتصاد الأمريكي لمستهدفات البنك، لينتج عن هذا توسع في الفجوة بين البنكين المركزيين مجدداً وتكون النتيجة هبوط كبير في مستويات الجنيه الإسترليني مقابل الدولار.

الجنيه الاسترليني مقابل الدولار فترة الهبوط-fxcomment-27-5-2015

توقعات الفترة القادمة 

التوقعات تشير إلى استمرار تراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار على المدى القصير وهو الأمر الناتج من قوة العملة الأمريكية واطمئنان الأسواق بعد تصريحات يلين الأخيرة.

ولكن قد تكون حدة هبوط الجنيه الإسترليني معتدلة بعض الشيء مقابل الدولار مقارنة مع اليورو، وذلك بسبب أن الاقتصاد البريطاني يقف على أرض صلبة مقارنة مع الاقتصاد الأوروبي، فالتوقعات تشير أن البنك المركزي البريطاني في طريقه إلى رفع أسعار الفائدة خلال النصف الأول من العام القادم بينما نجد أن المركزي الأوروبي مستمر في شراء السندات الحكومية بمليارات اليورو.

من ناحية أخرى تأثير سقوط معدلات التضخم البريطانية في المناطق السالبة سرعان ما سيتقلص في الأسواق، نظراً لأنه موافق لتقرير التضخم الأخير عن البنك المركزي البريطاني الذي أشار خلاله أن معدلات التضخم ستشهد انخفاض لفترة من الوقت قبل أن تعتدل مع نهاية العام.

حسام العجمي

حسام العجمي أحد مؤسسي شركة FXComment.com ورئيس قسم التحليل الأساسي باللغة العربية، خبرة 10 سنوات في الأسواق المالية. متخصص في التحليل الأساسي للاقتصاديات العالمية وبيان أثرها على أسواق العملات والأسهم والسلع بالإضافة إلى استخدام التحليل الأساسي لرسم نظرة مستقبلية للأسواق المالية. قام بنشر العديد من الأبحاث الخاصة بوضع أهداف على المدى المتوسط للعملات والسلع المالية، إلى جانب دراسة السياسات النقدية للبنوك المركزية العالمية وتوقع توجهاتها المستقبلية.

يجب ان تسجل دخول لتتمكن من التعليق.